مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
163
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ما يريده من الخاصّة ، ولم يسأل الأبرار عمّا سأل عنه المقرّبين ، ولا ساق المستضعفين بما ساق به المخلصين . وأمّا في العمل فإنّما ندب الإنسان منه إلى ما فيه خيره في حياته الفردية والاجتماعية الدنيوية وسعادته في حياته الأخروية ، ومن المعلوم أنّ خير كلّ نوع من الأنواع ومنها الإنسان إنّما يكون فيما يتمّ به حياته وينتفع به في عيشه ، وهو مجهّز بما يقوى على إتيانه وعمله ، وما هذا شأنه لا يكون حرجيّاً خارجاً عن الوسع والطاقة . فلا تكليف حرجيّاً في دين اللَّه بمعنى الحكم الحرجي في تشريعه مبنيّاً على مصلحة حرجيّة « 1 » . ولذلك نرى أنّ الشريعة الإسلامية اتّصفت بهذه الخصوصية ، فحينما نرى أنّها حازمة في بعض الموارد - كما في إحقاق حقوق الناس ، وتنفيذ بعض العقوبات بعد إثبات موضوعها - نراها قد اتّخذت اللين والسماحة في موارد أخر ، كما في الطهارة والنجاسة ، فتساهلت في ذلك ، بل بنت الطهارة والنجاسة على التساهل والتخفيف فيهما ؛ لئلّا يلزم الحرج والمشقّة على المكلّفين « 2 » . بل هناك قواعد وأصول مستنبطة مفادها إرادة اليسر ونفي العسر والحرج عن المكلّفين ، ورفع التكليف عند حصول الضرر منه ، اطلق عليها الأحكام الامتنانيّة ، مثل : ( نفي العسر والحرج ) ، و ( نفي الضرر ) ، ونحوهما . هذا ، مضافاً إلى ما ثبت في الشريعة من قواعد وأحكام ظاهرية ترخيصيّة تشخّص الوظيفة العملية للعباد في موارد الشكّ وعدم العلم بالوجوب أو الحرمة بما يكون فيه التوسعة عليهم من براءة الذمّة من التكليف عند الشكّ فيه ، والإباحة والسعة على العباد عند الشكّ في الحرمة ، وما دلّ على الطهارة عند الشكّ فيها . راجع لمعرفة ذلك بالتفصيل العناوين : ( إباحة ) و ( براءة ) و ( طهارة ) . ولذلك صار عنوان ( سهولة الشريعة وسماحتها ) أصلًا استند إليه جمع من الفقهاء في
--> ( 1 ) الميزان 15 : 42 . ( 2 ) انظر : الحدائق 1 : 407 ، و 3 : 83 ، و 5 : 251 . بحوث في شرح العروة 2 : 174 .